إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
102
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الأخسرين أعمالاً ؟ قال : " أنت وأصحابك ( 1 ) " . فَقُتِلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَوْمَ الْخَوَارِجِ ( 2 ) . وَنَقَلَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَهُ ( 3 ) فَقَالَ : ( أَنْتُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ ، وَأَهْلُ الرِّيَاءِ ، وَالَّذِينَ يُحْبِطُونَ الصَّنِيعَةَ بِالْمِنَّةِ ( 4 ) . فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى ( 5 ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ حَرُورَاءَ بَعْضُ مَنْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَلَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِهِمْ : { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ( 6 ) ، فوصفهم ( 7 ) بِالضَّلَالِ مَعَ ظَنِّ الِاهْتِدَاءِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُمُ الْمُبْتَدِعُونَ فِي أَعْمَالِهِمْ عُمُومًا ، كَانُوا مِنْ أَهْلِ الكتاب أو لا ( 8 ) ، من حيث قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ " ( 9 ) . وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ ( 10 ) . فَقَدْ يَجْتَمِعُ التفسيران في الآية ، تفسير سعد رضي الله عنه بأنهم اليهود والنصارى ، وتفسير علي رضي الله عنه بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ ، لِأَنَّهُمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الابتداع . ولذلك فسر سعد ( 11 ) كُفْرَ النَّصَارَى بِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِي الْجَنَّةِ غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ بِالرَّأْيِ ( 12 ) . فَاجْتَمَعَتِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ ( 13 ) عَلَى ( 14 ) ذَمِّ الْبِدْعَةِ وَأَهْلِهَا ( 15 ) ، وَأَشْعَرَ
--> ( 1 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) تقدم قريباً . ( 3 ) أي : سأله عن الآية المذكورة . ( 4 ) ذكر الماوردي في تفسيره مما قيل في الآية : أنهم من يصطنع المعروف ويمن عليه . ولم يعزه . ( 2 / 510 ) . ( 5 ) هي رواية أبي الطفيل عند عبد بن حميد . وتقدمت ( ص 106 ) . ( 6 ) سورة الكهف : آية ( 104 ) . ( 7 ) في ( ط ) : " وصفهم " . ( 8 ) في ( ت ) : " أولى " . ( 9 ) سيذكر المؤلف الحديث بتمامه ( ص 115 ) ، وسأذكر تخريجه هناك . ( 10 ) تكلم المؤلف عن هذا المعنى في آخر فصل من فصول الباب الثاني ( ص 255 ) . ( 11 ) ساقطة من جميع النسخ عدا ( غ ) . ( 12 ) في ( ر ) : " غير ما هو عليه ، وهو التأويل بالرأي " . ( 13 ) وهي آية البقرة : { الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ } ( 27 ) ، وآية الكهف { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرَينِ أَعْمَالاً * } ( 103 ) ، وآية الصف { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } ( 5 ) . وقد تقدم استشهاد سعد وعلي رضي الله عنهما بتلك الآيات . ( 14 ) ساقطة من ( م ) . ( 15 ) ساقطة من ( ط ) .